محمد بن جرير الطبري
71
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عليهم بردا وسلاما ، ثم يرسل إليهم ، فيطيعه من كان يريد أن يطيعه قبل قال أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة نحوه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) * اختلف القراء في قراءة قوله ( أمرنا مترفيها ) فقرأت الحجاز والعراق ( أمرنا ) يقصر الألف وغير مدها وتخفيف الميم وفتحها . وإذا قرئ ذلك كذلك ، فإن الأغلب من تأويله : كثير ممن قرأه كذلك . ذكر من قال ذلك : 16723 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ( أمرنا مترفيها ) قال : بطاعة الله ، فعصوا . 16724 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا شريك ، عن سلمة أو غيره ، عن سعيد بن جبير ، قال : أمرنا بالطاعة فعصوا . وقد يحتمل أيضا إذا قرئ كذلك أن يكون معناه : جعلناهم أمراء ففسقوا فيها ، لان العرب بقول : هو أمير غير مأمور . وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول : قد يتوجه معناه إذا قرئ كذلك إلى معنى أكثرنا مترفيها ، ويحتج لتصحيحه ذلك بالخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة " ( 1 ) ويقول : إن معنى قوله : مأمورة : كثيرة النسل . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين ينكر ذلك من قيله ، ولا يجيزنا أمرنا ، بمعنى أكثرنا إلا بمد الألف من أمرنا . ويقول في قوله " مهرة مأمورة " : إنما قيل ذلك على الاتباع لمجئ مأمورة بعدها ، كما قيل : " ارجعن مأزورات غير مأجورات " فهمز مأزورات لهمز مأجورة ، وهي من وزرت اتباعا لبعض الكلام بعضا . وقرأ ذلك أبو عثمان " أمرنا " بتشديد الميم ، بمعنى الامارة .